عقبةٌ ثقيلة!



قبل عدّة سنوات كانت نقطة البداية

حيث تعثر في تلك العقبة العملاقة الّتي كادت أن تهوي به في بئر لا قاع له، كادت أن تفقده 

نفسه وأحلامه وطموحه ومستقبله، كادت أن تمنعه من الحياة، لم تكن كغيرها من العقبات الّتي مر بها من قبل؛

 كان أثرها واضحًا على روحه عميقًا في نفسه

 

قضى حوالي السنتين في محاولات للنهوض ولكنه كل ما استقام خارت قواه ولم 

تحمله قدماه وسقط ثانيةً، حتى جاء ذلك اليوم الّذي فكر فيه كثيرًا حتى كاد عقله ينفجر، 

قضى الليل كلّه يحدق في السقف في صمت مطبق، لا أحد يسمع دويّ الأصوات في رأسه

 ولاأحد يحس بارتطام الأفكار في مخيلته، انقضى الليل وهو على هذا الحال صامتٌ من الخارج

 وملتهبٌ من الداخل.


بدأت خيوط الصباح تشق طريقها في ظلمة السماء رويدًا رويدا حتى أشرقت شمس اليوم الّذي 

قرر فيه أن تشرق روحه معه، نهض هذه المرة بقوة صلبة عازمٌ على المضي قدمًا، حتى أن خيوط الصباح 

لم تكتفي بالسماء فقط بل أخذت تشق طريقها في روحه المظلمة حتى أشرقت شمسه.


عاد إلى الحياة مجددًا، لم يعرفه أحد، حتى هو ذاته لم يعرف من يكون، أتخذ أسلوبًا آخر ليكمل به 

الدرب بشخصية أعمق وروح جديدة وقلب أقوى، صار عقله يمسك بزمام الأمور دائمًا وقلبه يتراجع 

شيئًا فشيئا حتى اختفى تأثيره، صار لديه قدرةٌ هائلةٌ فيالتحكم بانفعالاته وردود أفعاله،

 يعرف الكثير من الأشخاص ولا أحد يعرفه، عندما تنظر إليه تظنه شفافًا واضحًا ولكنه 

كالنوافذ الزجاجية نهارًا رغم أنها شفافة إلا أنك لا ترى ما خلفها، يحمل الكثير الكثير بداخله ولا 

يسمح لأحدٍ أن يشعر بذلك، يتملكه غموضٌ غريب حتى على ذاته أحيانًاتلك العقبة تركت ندبةً كبيرةً 

في روحه لا يمكنه إنكارها ولا زال ألمها يعود إليه بين الحين والآخر، وكل عقبة يمرّ بها صغيرةً كانت 

أو كبيرة تذكره بها، رغم اعتياده عليها إلا أنه لا يستطيع صدّ أثآرها أو مداواة جروحها ستبقى في روحه 

إلىالأبد، صارت هي مصدر ضعفه وقوته في آن واحد


لم يحدّث أحدًا عن سر التغير الّذي طرأ عليه فجأة ولم يتحدث عن تلك العقبة التي شكلت 

في روحه هذه الندبة، يتجاهل الموضوع دائمًا يدفنه في ذاته يشعر أنه لا يحق لكائن من كان أن يعرف 

عن هذا الموضوع لا يجب أن يظهر ضعفه لأحد ولا يجب أن ينهار منالخارج، يعيش انهياراته في روحه فقط؛

عقله يشجعه على هذا وقلبه ينظر من بعيدٍ بقلة حيلة حتى قرر يومًا أن يتدخل! 

 

أحس بشيءٍ في روحه فجأة، يعرف هذا الشعور جيدًا، كيف لا وهو لم يفارقه طوال هذه السنوات،

 ولكن لماذا الآن؟ لماذا؟

 تجرأ قلبه أخيرًا وفعلها، خفف عنه جزءًا بسيطًا جدًا من هذه الندبة في محاولةٍ ضعيفةٍ لمداواتها، 

وقف مندهشًا مما حصل بداخله فجأةً وفي ثواني معدودة، أحس بشعورٍ غريب لم يشعر به 

منذ ذلك الحين، أحس بقلبه، وبروحه، اجتاحته مشاعرٌ غريبة، جعلته يقدم قلبه قليلًا بعد أن تراجع 

كثيرًا، جعلته يعيد ضبط بوصلته، ويوازن بين عقله وقلبه، جعلته يستوعب كيف أنه قسى كثيرًا على نفسه 

عندما تجاهل قلبه، لا يزال حذرًا يقدم عقله كثيرًا ولكنه أصبح ينظر لقلبه أيضًا، يحس أن شيئًا من أثآر

 تلك الندبة تعافى قليلًا، الآن هو يشعر بالحياة بطريقة مختلفة، مختلفة جدًا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعلمتِ ماذا؟

-

اعقلها وتوكل