تأملات في الحياة ..


 




تأخذك تأملاتك في الحياة لعوالم مختلفة، لذاك الغريب الذي صادفته في غرفة الانتظار بأحدى المستشفيات    وحكى لك عن وحدته، لذاك المنزل الذي مررت من أمامه وسمعت ضحكات العائلة وأصوات الأطفال تتعالى فيه، للصديقين المقربين عندما استمعت لهم يحكون لك عن لقائهم الأول وغرابته، لذاك الكبير بالسن الذي قابلته في المخبز يصرخ على الخباز ليستعجله، للفتاة الّتي تأملت في الفستان لدقائق طويلة ثم نظرت إلى ثمنه ومضت،  للطفل الذي أسقط مثلجاته بالخطأ وراح يبكي عند أبويه، للصديقة التي تخلّت عن صديقتها لمجرد سوء فهم، والصدفة التي جمعت فلان من الناس بزوجته، للمولود الّذي فقد والدته، والحفيد الذي لم يرى جده، للأخت           التي تضم أختها، للأم التي تداعب طفلها، للأب الذي سألك عن أجود أنواع الحلوى ليأخذها                         لطفلته الوحيدة.

تتأمل طويلًا في الحياة واختلافها هي حياةٌ واحدة ولكن كلٌ يعيشها بطريقة مختلفة تجعل منها أكثر من حياة، العالم كبير لدرجة لا يمكن لتأملاتك مهما كانت طويلة أن تحصي المواقف  التي يعيشها كل شخص على هذه الأرض، ففي اللحظة التي يبكي فيه شخص هناك آخر يضحك وآخر متعب وآخر مرهق وآخر مكسور وآخر مسرور وآخر بلا شعور، في هذه اللحظة كم حالة وفاة سجلت وكم مولود تنفس الحياة!                                              أنت لا تدري مالّذي يحدث في هذا العالم تعيش حياتك الخاصة فقط.

تقف وتفكر كم مرةً أسأت الظن بأحدهم وكم مرةً تكلمت عن أحد دون أن تعرف ظروفه أو أحواله، كم مرة

 حكمت على الظاهر وأنت لاتعرف ما خلفه!

 توصلك تأملاتك إلى أنه لا يجب عليك أن تعاتب أحدًا إن كنت لا تدري عن ظروفه ولا تعرف شيئًا 

عن حاله، فلانٌ لا يسأل عني وفلان لم يزرني منذ مدةكلٌ منكم يسير في مسارٍ مختلف من الحياة 

إن كنت الآن في مسار متزن وهادئ فبادر أنت واسأل ربما يكون أحدهم في مسارٍ شائكٍ يحتاج 

مساعدتك لاجتيازه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تعلمتِ ماذا؟

-

اعقلها وتوكل