كل ما هو آتٍ … آت
راودتها الأفكار وقالت بعد تنهيدة طويلة -يارب- إن الطريق طويل والوقت ثقيل والمرور صعبٌ ليس يسير.
هي تُدرك تمامًا أنها قوية تدرك وأنها قادرة بعون الله، ولكن، ليس الآن، في هذا الوقت تحديدًا تحتاج لأن ترمي بروحها بضعفٍ لا يراه سواها تحتاج لوقتٍ مستقطعٍ عن العالم وعن الجُهد بعيدًا عن المحاولات وبعيدًا جدًا عن المقاومة، يومٌ واحد يكفي.
ترمي بجسدها المُثقل على السريرتتأمل السقف وتفكر، تفكر كثيرًا، وبعد ساعاتٍ من التفكير تغطُ في نومٍ عميق تصحو منه برأسٍ كأنه الأرض بمن عليها من ثُقله، تدرك الآن أن الوقت يتطلب قليلًا من الصمود وستصفو الحياة بعدها، كعادتها تصرّ على إكمال الطريق بكل عزمٍ وقوة، وتمرّ الأيام يومًا بعد يوم، وكل يوم يثقل الّذي بعده، وروحها القوية صامدة، تحسب الأيام والساعات والدقائق، تعبر جسور الأيام واحد تلو الآخر.
اليوم الأخير من المعركة: تفتح جدولها لتشطب اليوم، تحدق طويلًا، اليوم الأخير! إنها النهاية! كيف مضت؟ هي خفيفة الآن كأن لم يمرّ بها ما مرّ، لا يُهم ما خلّفته الأيام فيها المهم الآن أنها وصلت!
تخرج للدنيا بروحٍ مختلفة ترمي خلفها كل ما كان هي لا تفكر الآن خالية من كل شيء إلا من الحياة.
عند البحر: المتنفس الأوسع والأجمل، بيدها كوب من الشاي المرّ كما تُحبه، تقف متأملةً ضاحكة مسرورة تكاد تحلّق من خفة روحها تطيل النظر في البحر الهائج وأمواجه المتلاطمة، وبعد صمتٍ طويل تُفكر في الأيام الماضية كيف عبثت بها، و تحديدًا عند اليوم الّذي كادت أن تستسلم فيه تحمد الله كثيرًا أنه معها دائمًا يمدها بالقوة
تحمده أن مقاومتها تشتدّ تحديدًا عند لحظة الاستسلام، تُدرك حينها أن حلاوة الحياة في مرارتها وأنها سفر وأن الإنسان خُلق في كبد، وأن لذّة الحياة تأتي بعد التعب وطعم الفرَح بعد الحُزن أحلا، وأن الأيام مهما طالت فإن
كل ماهو آتٍ .. آت.
يأخذها التأمل في البحر إلى العظيم سُبحانه، تُدرك أن الأيام ما كانت لتمرّ لولا تيسيره ومعيّته، ثم تختم تأملاتها بقولها: سُبحانك ماعبدناك حق عبادتك ولا شكرناك حق شكرك، ربي كما جعلت نهاية الأيام المُرّة أيام حلوة، اكتب لنا في نهاية الحياة (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
🤍

تعليقات
إرسال تعليق